محمد فاروق النبهان
81
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وكيف يمكن لمترجم أن يعبر عن الألفاظ المتشابهة الدالة على معان متعددة ، وأي المعاني هي الأولى والأقرب . . . وإذا ثبت من الناحية الواقعية استحالة ترجمة القرآن إلى أية لغة أخرى وجب علينا القول بأن أية ترجمة للقرآن لا تعتبر قرآنا ، لأن هذه الترجمات لا تخلو أولا من أغلاط في الترجمة ، وثانيا لا يمكن توحيدها ، لأن تفسير المترجمين للألفاظ القرآنية ليس واحدا ، وإذا أمكن توحيد تفسير تلك الألفاظ ، فإن من الصعب اختيار الكلمات المعبرة والدالة على تلك المعاني . وهنا نجد أنفسنا أمام حقائق أساسية : أولا : ترجمة القرآن غير ممكنة ، من الناحية اللغوية ، لتعدد المعاني المحتملة للألفاظ ، وهذا أمر لا مجال لإنكاره ، ومن اليسير أن يدرك حقيقته كل من كابد مهمة الترجمة ووقف أمام الألفاظ حائرا مترددا لا يدري بأي المعاني يأخذ ، وأي الألفاظ يختار . ثانيا : كل ترجمة للقرآن لا يمكن أن تكون قرآنا ، وإذا انتفت قرآنية النص المترجم انتفت معه كل خصوصيات النص القرآني المتعبد بتلاوته ، ولا خيار لنا في هذه الحالة إلا أن ننظر للقرآن المترجم نظرتنا إلى كتب التفسير المختصرة من حيث هي مصادر للتوضيح والبيان ، تيسر المعاني وتقربها إلى القراء ، وتساعد على معرفة القرآن . ثالثا : لو جازت ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ، واعتبر النص المترجم قرآنا لتعددت نصوص القرآن وتكاثرت لغاته وتباينت معانيه ، وضعف الاهتمام بالنص الأصلي المعجز الذي لا يأتيه الباطل ، وفي هذا فتنة لا مجال لحصرها ، وإذا أمكن التحكم في مسار القرآن المترجم على المدى القصير ، فإن من الصعب التحكم في ذلك على المدى البعيد ، وربما أصبحت النصوص المترجمة نصوصا أصلية تفسر ويترجم منها ويحتج بها ، مما يؤدي إلى خطر محقق ، وبخاصة إذا وقع التنافس بين الشعوب الإسلامية ، واحتجت كل أمة بقرآنها الذي احتضنته